أحمد بن علي القلقشندي
50
صبح الأعشى في صناعة الإنشا
هذه البلاد من الإرفاق والإرفاد ، والأخذ بالحظَّ الموفور من المدافعة والجهاد ؛ وأنتم أولى من جدّد عهود قومه ، وكان غده في الفخر أكبر من يومه ؛ وقد ظهرت للَّه في حيّز تلك الإيالة الزّيّانيّة نتيجة تلك المقدّمات ، وعرفت بركة ما أسلفته من المكرمات . وسنّى اللَّه سبحانه بين يدي وصول ما به تفضّلتم ، وفي سبيله بذلتم ، أن فتح جيشنا حصنا من الحصون المجاورة لغربيّ مالقة يعرف بحصن قنيط من الحصون الشهيرة المعروفة ، والبقع المذكورة بالخصب الموصوفة ؛ ودفع اللَّه مضرّته عن الإسلام وأهله ، ويسّره بمعهود فضله ؛ فجعلنا من ذلك الطعام الذي وجّهتم طعمة حماته ، ونفقات رجاله ورماته ؛ اختيارا له في أرضى المرافق في سبل الخير وجهاته . وأما نحن فإن ذهبنا إلى تقرير ما عندنا من الثناء ، على معالي ملككم الأصيل البناء ، والاعتداد بمقامكم الرفيع العماد ، والاستناد إلى ولائكم الثابت الإسناد ، لم نبلغ بعض المراد ، ولا وفى اللسان بما في الفؤاد ؛ فمن اللَّه نسأل أن يجعله في ذاته ، وذريعة إلى مرضاته ؛ ومرادنا من فضلكم العميم ، وودّكم السليم ، أن تحسبوا هذه الجهة كجهتكم فيما يعرض من الأغراض : لنعمل في تتميمها بمقتضى الودّ العذب الموارد ، الكريم الشّواهد ؛ واللَّه يصل سعدكم ، ويحرس مجدكم ، والسلام . الضرب الثاني ( أن يقع الابتداء بالمقرّ ) والرسم فيه أن يقال : المقرّ ، وينعت ، ثم يقال : مقرّ فلان ، وينعت بالألقاب ، ثم يذكر المكتوب عنه . ثم يقال : أما بعد حمد اللَّه ، ويؤتى على الخطبة إلى آخرها ؛ ثم يقال : فإنا كتبناه لكم من موضع كذا ، ويتخلَّص إلى المقصد بلفظ : وإلى هذا فإنّ كذا وكذا ، ويؤتى على المقصد إلى آخره ويختم بالسلام . كما كتب ابن الخطيب عن سلطانه ابن الأحمر إلى عجلان ( 1 ) سلطان مكة
--> ( 1 ) هو عجلان بن رميثة بن أبي نمي : شريف حسني من أمراء مكة . نزل له أبوه عن امارتها في أواخر حياته سنة 745 ه . استقر الحكم لعجلان مدة طويلة وتوفي سنة 777 ه . ( الأعلام : 4 / 216 ) .